الجمعة، 26 أغسطس، 2016

(الشرق الأوسط الجديد) ماذا جرى ياهل ترى؟!



لن أتوسع في أعماق هذا التحول العميق الذي حدث صبيحة الأربعاء ٢٤-٨-٢٠١٦م؛ وإنما سأوجز رأيي في نقاط مشفرة، ليس في الغموض وإنما في الاختصار على النحو التالي:

١- الجيش التركي يدخل جرابلس، وهو في طريقه لفرض المنطقة الآمنة التي حرمته أمريكا من إقامتها منذ سنوات، والجيش التركي يهدف أيضًا إلى قطع الطريق أمام القوات الكردية التي دربتها وسلحتها أمريكا ووفرت لها الغطاء الجوي.

٢- العملية التركية درع الفرات تزامنت مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي: جو بايدن لأنقرة، الذي بارك العملية وقال:(إن القوات التركية جاهزة للبقاء في الأراضي السورية قدر ماهو مطلوب لالحاق الهزيمة بتنظيم "داعش").

٣- إيران صامته.

٤- روسيا صامته.

أعتقد أن تأخر الحكومة التركية في اتخاذ هذا القرار قبل تدخل روسيا حيث كانت الظروف أفضل، يعود لأسباب موضوعيةمنها:

- أدرك أردوغان أن الجيش التركي ليسوا على قلب رجل واحد، فجنرلات فتح الله غولن يتربصون به الدوائر، ومنهمكون بالتخطيط للاطاحة به، والجنرلات العلويون قلبهم مع ابن عمهم في دمشق، ولكن الله غالب على أمره فكان الانقلاب الفاشل ((..لاتحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم..)).

- قام أردوغان ومعه الشعب التركي بعملية تطهير لجميع مفاصل الدولة من خونة الدين والوطن وشرف العسكرية.

- أصبح أردوغان القائد العام للقوات المسلحة التركية والمعارضة أصبحت بعد الانقلاب ليست المعارضة قبل الانقلاب.

- إيران صامته، لأنها منهكة وميليشياتها أكثر انهاكا، وهي لاتريد قيام دولة كردية رغم أنها منخرطة في مشروع إعادة رسم الخرائط المقبور.

- روسيا صامته، لأنها تريد الحل السلمي الذي سيضمن لها علاقات أفضل مع الدول القوية في المنطقة..

- أمريكا مصدومة من فشل الانقلاب الذي وفرت له كل عوامل النجاح، وهي على بعد أسابيع من الانتخابات الرئاسية، وبحكم القانون الأمريكي يد الرئيس في هذه الفترة مقيدة إلا في حالة الدفاع عن الاتحاد، وفي العرف الأمريكي هو كالبطة العرجاء.

- أمريكا فقدت مشروعها ولاتريد أن تفقد معه حلفاءها التقليديين، وزيارة جو بايدن لتركيا تصب في هذا التوجه، وزيارة جون كيري للسعودية في نفس الاتجاه.

- أراد جو بايدن الاعتذار للشعب التركي فقال:(لم نفهم في البدء فيما إذا كانت محاولة انقلاب حقيقة أم خدعة انترنت) عذر أقبح من فعل.

وفي الختام فإني أقرر حقيقة علمية وعملية وهي أن زلزالًا بهذا الحجم لابد أن تكون له ارتدادات وتوابع في تركيا أو في المنطقة، ينجم عنها إحياء مشروع أمريكا الذي بسببه ضحت بريطانيا بالاتحاد الأوروبي بسبب كعكته.

هناك تعليقان (2):