الأحد، 6 نوفمبر، 2016

مقارنة المرأة الأمريكية بالمرأة السعودية

 لست بصدد المقارنة بين المرأة السعودية ،ونظيرتها الأمريكية من حيث حقوق المرأة السعودية في الشريعة الإسلامية ،وحقوق المرأة الأمريكية ،في القوانين الأمريكية الوضعية ؛ لأن مقارنة كهذه تكون ظالمة من عدة أوجه ؛فالصانع هو الأعلم بما صنع ،وهو الخبير بما يصلح له وبما يصلحه ،وماينفعه في حياته وبعد مماته قال تعالى:(..ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير). لذلك لامجال للمقارنة بين الخالق والمخلوق الذي يعتريه النقص والقصور والهوى ،وتقلب المزاج ،وكل هذه النقائض والمثالب تنعكس على القوانين والأنظمة الوضعية التي يصوغها الانسان ،والموضوعية تفرض علينا أن نقارن بين أنظمة البلدين التي وضعها إنسانها غير المتحرر من بيئته :
أولًا : يفرض النظام الوظيفي الأمريكي تمييزًا ظالما ضد المرأة ،التي تتقاضى نصف مرتب الرجل رغم انها تحمل نفس المؤهل والتخصص ،ومسمى الوظيفة وساعات العمل ؛لذلك قطعت هيلاري على نفسها وعدًا انتخابيًا بمساواة المرأة الأمريكية بالرجل في الراتب ،عندما ألقت خطابها الانتخابي في حركة الأمهات اللاتي فقدن أبنائهن في كارولاينا الشمالية برصاص الشرطة الامريكية بدوافع عنصرية، وموضع الشاهد:(..سأعمل على ضمان حصول المرأة الأمريكية على أجر مساوٍ للرجل ..)
وماأكثر الوعود الانتخابية التي لم تتحقق ،ولكن وعد هيلاري ذكرني بتصريح الرئيس الأمريكي الاسبق جيمي كارتر عندما كان في زيارة للمنطقة بعد انتهاء ولايته الرئاسية ،ففي مطار صنعاء سأله صحفي يمني سؤالًا تحريضيًا على السعودية جاء فيه ( فخامة الرئيس محطتك القادمة هي دولة تعاني فيها المرأة انتهاكات ومظالم لابسط حقوقها ،فماذا بوسعك عمله لمساعدتها .؟ وماذا ستقول للمسؤولين في هذا البلد عن هذه المظالم.؟ ). فأجابه الرئيس كارتر :( المرأة في جميع دول العالم حقوقها مهضومة ، ولكن الدوله التي تعنيها أعلم أنها تساوي بين الرجل والمرأة في الأجر ،ونحن في أمريكا لم تحصل المرأة على هذه المساواة ).
ثانيًا: إحصائيات أمريكية  توثق مظالم ضد المرأة الأمريكية وصلت إلى حد الظواهر الشائعة في المجتمع الأمريكي:
١-٢٢٪‏ من نساء أمريكا تعرضن للاعتداء الجسدي من قبل الزوج أو الصديق .
٢-٨٩٪‏من الخدم وعمال النظافة والأعمال الحقيرة هي من نصيب النساء .
٣-٨ملايين امرأة في أمريكا يعشن وحيدات مع أطفالهن دون أي مساعدات من الحكومة الفيدرالية منذ عشرين عاما.
٤-مدينة فلينت الأمريكية ،أصبحت عنوان للظلم الأجتماعي بسبب شبكة المياه الملوثة بالرصاص ،التي تفتك بالسكان عموما والنساء والأطفال خصوصا .هذا غيض من فيض من ظلم وامتهان وابتزاز المرأة الامريكية .
هناك مثل شعبي يقول :مافلحت تنظف بيتها راحت تنظف بيت الجيران النظيف اصلًا ،وهذا المثل ينطبق تمام الانطباق على الاعلام الامريكي في تناوله لحالات فردية للمرأة السعودية شكلًا لا موضوعًا.
في الوقت الذي يتجاهل فيه ظواهر منتشرة في جميع الولايات الأمريكية ،فيها تعسف مقيت وظلم شنيع ضد المرأة الأمريكية ،وبالمثال يتضح المقال
المثال الأول : خصصت الإعلامية الأمريكية أوبرا وينفري حلقة خاصة في برنامجها التلفزيوني عن ماأسمته تعرض (المرأة السعودية للقمع والتحجير) وتدور الحلقة حول حالة فردية للسيدة رانيا الباز ضخمتها الصحافة السعودية ولاكتها ونفخت فيها حتى لكأنها ظاهرة اجتماعية ؛ فتشكل لدى وينفري انطباع خاطئ عممته على المرأة السعودية ،هذا التعميم الظالم دفع ٣٨ ألف سيدة سعودية إلى الاعتراض على وينفري ، ووجهوا لها دعوة لزيارة السعودية للوقوف على الحقيقة ، ولكن وينفري تجاهلت الدعوة وهذا يدل على الهدف الحقيقي الذي لا يبحث عن الحقيقة بتجرد وموضوعية .
إن وينفري تشاهد يوميًا أبناء جلدتها يقتلون بدم بارد من مسدسات الشرطة الأمريكية ، في ظاهرة عنصرية ضد السود ولم تقم وينفري بتسليط الضوء على هذه الظاهرة ، التي تحتاج إلى حلقات وحوارات وأبحاث ومؤتمرات .
المثال الثاني : قامت صحيفة نيوورك تايمز بالترويج للفيلم الأمريكي عن المرأة السعودية وعنوانه(النساء أولًا) وذلك بتغريدة باللغة العربية ، أثارت غضب نساء السعودية اللاتي اعتبرنه تدخلًا سافرًا ،في خصوصية المرأة السعودية ،وانتهاكًا فاضحًا وتعديًا مستفزًا للثقافة المجتمعية السائدة ،وتعديًا على الأعراف والمواثيق الدولية منها ماقرره الاعلان النهائي لمنظمة اليونسكو الذي انعقد في المكسيك عام ١٩٨٢م ومما جاء فيه (.. وإنه لابد من الاعتراف لكل شعب ، ولكل مجتمع ثقافي ، بحقه في تأكيد ذاتيته الثقافية وفي صونها وفي كفالة الاحترام الواجب لها.)
إن هذه الصحيفة بهكذا طرح تفقد رصانتها وسمعتها العالمية ، وتسقط إلى مصاف الصحف االصفراء الهابطة ، بقي أن أقول : لوفازت هيلاري ووفت بماوعدت به نساء أمريكا بمساوتهن بالرجال من حيث الأجور ، فستظل المرأة الامريكية متخلفة عما تحصل عليه المرأة السعودية من مميزات منها على سبيل المثال : إجازة شهرين كاملين بمرتب كامل تحت مسمى (إجازة أمومة) قمة الإنسانية بالمرأة والطفل.
الحقيقة: لو كان الغرب يتعامل معنا كالمرأة القذرة التي تتظاهر أمام جيرانها بالنظافة، لهان الأمر ولكنهم يريدون أسقاطنا معهم في مستنقع قذارتهم، هم يريدون الدنيا ونحن نريد الأخرة، قال تعالى:(تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوًا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين). 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق